:: الموقع الرسمي لنشرة الجهاد ::

 

للإتصال بنا | تحميل العدد | إقتراحاتكم

اقرأ في هذا العدد ...

للإطلاع على العدد

لتحميل العدد

لتحميل العدد

«يتيمة»

 

في عالم غريب الأطوار خُلقت، وبدأت رحلة الحياة... ولكنّها منذ اللحظة الأولى أدركت أنّ حياتها لن تكون بالسّهلة... وعلمت جيّداً أنّها ستعاني الأمرّين.. ولكن هذا بالطّبع لم يجعلها تفكر لحظة بالاستسلام أو التّراجع.. على الرّغم من أنّ ألمها كان يزداد يوماً بعد يوم، وداءها يتفاقم أكثر فأكثر، ولكنّها لم تقوَ، أو بالأحرى وقفت حالتها عائقاً يمنعها من النهوض لجلب الدواء الذي سيكون العلاج الشافي بإذن الله...

كان الجميع من حولها يقف ويُحدّق بها، الكلُّ متجمّدٌ كالأصنام، متحجّرٌ كمن مرّت عليه السنون وفتّتت عقله وأذابت تفكيره...

فأوّلهم كان يحبّها جدّاً ولكنّه صمّم الجلوس وعدم التّحرّك! ظنًّا منه أن جلوسه راحةٌ لها، وأنّ على غيره أن يهمّ لشراء الدّواء...

وأمّا الثاني فيغارُ عليها ويطلُب لها الشّفاء وهو يُريدُ أن يجلب الدّواء ولكنّه قال لماذا أنا؟ فليقم هو ويحضره فأنا أخاف عليها أيضاً... وأمّا الثالث فيقف على بعدٍ منها وهو أقربهم إلى مكان الدّواء ولكنّه منشغلٌ بأمور أخرى، لذلك حسم أمره وحكم عليها بالموت، كي يلقي عن نفسه المسؤولية... أمّا هي فكانت تصرخ من ألمها وتأنّ لأوجاعها، فكلّ جزءِ من كيانها يتألّمْ.... جميع عوامل الحياة لديها توقّفت، ولكن بقي قلبها ينبض بالإيمان ولم يتوقّف يوماً عن الدّعاء والتّحمل والسّير قدماً، وعلّمها أن تبقى أقوى من كلّ القيود التي تعيق  سيرها وحياتها العملية...

ماذا ستفعل؟ من لحالتها نصير؟ من هو الذي سيملك الجرأة ويأتي حاملاً الدّواء؟ لست أدري... من سيكون لها عوناً بعدما أكل المرض أجزاءها، وأسمعت أنّاتها من به صمَمُ؟ حقًّا لست أدري...

أمّا أنت أيّها القارئ العزيز، فلن أسألك إن كنت تدري، ولن أترك الأمور غامضة أمام ناظريك... فهي طلبت منّي أن أُخبر عنها وسيفوز بجائزةٍ قيّمة من يستطيع أن يجلب لها الدّواء...

أطفالها يموتون جوعاً وبرداً وحصاراً... ونساؤها يلفظون أنفاسهم الأخيرة من شدّة الإرهاقِ، والكبتِ، والخنقِ، جرّاء الحصار القاتل، رجالها.. هم قلبها الذي لا يزال ينبض بالحياة...

أمّا جيرانها فمنشغلين بالزّيارات، ومؤتمرات الأديان، ومحاسبة قتلة الفنّانات العاهرات، والإحتفال بالإستقلال، والقيام بالأنشطة الرياضية وتوزيع الجوائز على الفائزين، واستقبال الأحبّاء وغيرهم، والقيام بواجبهم الدستوري من قبلاتٍ وعناقِ مشتاقين... وهم أقرب الأقربين إلى مكان الدّواء...

غزّة أيّها الأعزاء لم يبقَ فيها سوى رحمة الله الواسعة كلّ شيء... ولكنّه بشّر المنقذين بجائزة وثواب عظيم...

غزّة تلفظ أنفاسها الأخيرة... فالشّمس فيها أعلنت الرحيل والغروب...

والّليل قرّر البقاء وخيّم على القلوب... الشّتاء والعواصف والضّباب كلّهم قرّروا السّكون والإستقرار... أمّا  النجوم فبقيت بأمر ربّها وأعلنت العصيان عن الرّحيل... بقيت كي تمُدّ قلوب الصّابرين... كي تزيد إيمان المؤمنين... كي تقهر قلوب الظّالمين والمستبدين... ودمتم سالمين.

 

«إبنة عزّ الدّين الفارس»